أحداث وأخبار

استشاري التسويق محمد الطاهر يوضح كيف يصنع الإنصات بائعًا ناجحًا

في عالم باتت فيه الأسواق مزدحمة بالعروض والمنتجات، لم يعد المستهلك يبحث عن من يبيع له، بل عن من يفهمه.

تلك كانت الرسالة المحورية التي حملتها الحلقة الجديدة من برنامج “روشتة التسويق” الذي تقدمه الدكتورة رباب محمد، واستضافت فيه استشاري التسويق محمد الطاهر، في حوار عميق أعاد تعريف جوهر عملية البيع وأبرز أهمية الإنصات قبل الإقناع.

بدأت الدكتورة رباب حديثها بالتساؤل: «هل لا يزال البيع مهارة كلام، أم أصبح علماً في فهم الإنسان؟». لتأتي إجابة محمد الطاهر حاسمة: «البيع الحقيقي لا يبدأ من اللسان، بل من الأذن.» توقف قليلًا، ثم أكمل بابتسامة واثقة: «مش المطلوب تبقى أذكى واحد بيتكلم.. المطلوب تبقى أذكى واحد بيسمع.»

بهذه الجملة البسيطة لخص الطاهر فلسفة البيع الاستشاري التي يرى أنها باتت الطريق الوحيد للبقاء في سوق لا يرحم التكرار.

وأوضح أن البائع الناجح اليوم ليس من يملأ أذن العميل بالمواصفات والخصائص، لكن من يترك له المساحة ليعبر عما يحتاجه فعلًا. فالمستمع الجيد – كما وصفه – هو من يبيع دون أن يبدو كأنه يبيع.

وفي سياق الحوار، تحدث الطاهر عن التحول الكبير في ثقافة السوق، مؤكدًا أن البائع الذي يكتفي بعرض المنتج لم يعد قادرًا على المنافسة.

وأوضح أن البيع الحديث قائم على الفهم العميق للمشكلة قبل تقديم الحل، وعلى تقديم قيمة تتجاوز مجرد السعر.

وقال إن العميل لم يعد يبحث عن صفقة سريعة، لكن يبحث عن علاقة يثق فيها بمن يتعامل معه، فالثقة – على حد تعبيره – هي العملة الحقيقية في زمن وفرة الخيارات.

من جانبها، أشارت الدكتورة رباب إلى أن مفهوم البيع الاستشاري لم يعد حكرًا على الشركات الكبرى أو على قطاعات معينة، بل أصبح ضرورة في كل المجالات. فحتى صانع المحتوى أو مقدم الخدمة يحتاج أن يتعامل مع جمهوره بعقلية المستشار لا البائع.

وأضافت: «كل من يتعامل مع الناس عليه أن يسمع أكثر مما يتحدث، لأن الفهم هو أول طريق التأثير.»

وأكد الطاهر خلال الحلقة أن العميل لا يعود إلى من قدم له أقل سعر، بل إلى من جعله يشعر بأنه مفهوم. فالعروض تتغير والأسعار تتقلب، لكن الإحساس بالانتماء لا يشترى.

واختتم حديثه قائلًا: «البيع الاستشاري هو أن تبيع لأنك ساعدت العميل على اتخاذ القرار الصحيح، لا لأنك أقنعته بالمنتج الذي تريده أنت.»

كتبه| نهى عبد الخالق