منارة الإسلام

إِن المتقين في جنات وعيون.. خواطر قرآنية

خواطر قرآنية حول قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 15 – 19].

خواطر قرآنية

تُبيِّن الآيات القرآنية الكريمة صفاتِ المتقين، وخِصالهم، وأعمالهم الصالحة في الدنيا، وما أعدَّه الله لهم في الآخرة من النَّعيم المقيم، والثَّواب الجزيل، والفضل الكبير، جزاء أعمالهم الحسنة.

فافتُتِحت الآيات بذكر جزاء المتقين { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}، والمتقون المستحِقون لهذا الجزاء: هم المؤمنون الصادقون، الممتثلون لأوامره، والمتجنبون لنواهيه. والجنات: هي البساتين الواسعة، المليئة بما لذَّ وطاب من النعيم المقيم.

“العُيون: وهي أنهار المياه الجارية في الجنة، والتي تسُرُّ النَّاظرين، وتُبْهج النُّفوس، وتُسْعد القلوب، مضيفًا بعد أن خصَّصَت الآيات الجزاء بالجنات والعيون، عمَّمته في قوله {آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ}، للدلالة على شمولية الجزاء، وعمومه. أي: مستقبلين ما أعطاهم الله عزَّ وجل من نعيمٍ، لا يمكن وصفه”.

ثم بيَّنت الآيات العلة من استحقاق المؤمنين هذا الجزاء {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ}: أي: إنهم كانوا في الدنيا محسنين لله – عزَّ وجل – بأداء ما فرضه الله عليهم، واجتناب ما نهاهم الله عنه، ومحسنين للعباد بحسن معاملتهم، وإعطاء حقوقهم.

والإحسان: أعلى درجات الإتقان في الفعل، {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]، كما بيَّنت الآيات حقيقة إحسانهم، فبدأت بأولى خِصالهم {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}، الهجْع: النوم ليلا، أي أن هؤلاء المتقين مجتهدون في الطاعة والعبادة ليلا، فلا ينامون إلا قليلا، تقربًا إلى الله عزَّ وجل، وابتغاء ثوابه، ومع اجتهادهم في الطاعة، إلا أنهم يداومون على الاستغفار في الثُلث الأخير من الليل، خوفًا من تقصيرهم في حق ربهم، وإتقانًا لعملهم.

{وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}. والأسحار: جمع سحَر: وهو الثُلث الأخير من الليل، وهو الوقت الذي ينزل ربنا إلى السماء الدنيا، وينادي على عباده بالتوبة والاستغفار، رحمةً بهم، وشفقةً عليهم، ثم وصفهم بالجود والعطاء {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}، أي: إنهم يتصدقون بأموالهم ويعطونها للسائل: الذي يمد يده إلى الآخرين، والمحروم: الذي يتعفف عن السؤال مع فقره وحاجته إلى المال، لما وقع به من مصيبة أو حادثة أدَّت إلى حِرْمانه.

لما حافظ هؤلاء المتقون في الدنيا على العبادات القولية والبدنية والمالية، نالوا الثواب العظيم، والأجر الجزيل، والنعيم المقيم يوم الحساب، وما أجمل أن يتنافس المؤمنون في فعل هذه الخصال في هذا الشهر الكريم، شهر البِرِّ والخيرات.

خواطر قرآنية قدمها الدكتور هنيدي هنيدي عبد الجواد مدرس التفسير وعلوم القرآن الكريم.

كتبه-إبراهيم موسى

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى