اقتصاد وموانئ

إقتصادي: ملفات هامة على أجندة “قمة بروكسل” أهمها محاربة الفقر بالقارة السمراء

قال أبوبكر الديب، الباحث في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية ومستشار المركز العربي للدراسات، إن القمة الأفريقية الأوروبية بالعاصمة البلجيكية بروكسل، تأتي في وقت مهم للغاية، تواجه فيه القارة الإفريقية العديد من التحديات التنموية والاقتصادية والصحية.

وأشار الديب إلى أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتباره زعيم أكبر دولة أفريقية تؤكد حرص القاهرة على محاربة الفقر والجهل والتطرف والإرهاب في القارة السمراء من خلال العلاقات القوية للرئيس بالزعماء الاوربيين.

وأوضح أن هذه القمة عقدت أولى دوراتها في القاهرة عام 2000 والتي شهدت تأسيس آليات المشاركة بين الجانبين من خلال “خطة عمل القاهرة” أخذا في الاعتبار أن الجانب الأوروبي يعد من أبرز الشركاء الدوليين الذين يحرص الاتحاد الأفريقي على تعزيز أواصر العلاقات معه لاسيما فيما يتعلق بملفات التنمية وصون السلم والأمن الدوليين، فضلاً عن التشاور المستمر بين الجانبين حول كيفية التصدي للتحديات المشتركة، وتعقد هذا العام تحت عنوان “أفريقيا وأوروبا قارتان برؤية مشتركة حتى ٢٠٣٠.

وذكر الديب، أن القمة تهدف إلى توجيه الدعم لاقتصاديات الدول الإفريقية خاصةً في مرحلة التباطؤ الاقتصادي المترتب على تداعيات فيروس كورونا التي يمر بها العالم اليوم والتي تؤثر على جهود الدول الأفريقية في تحقيق التنمية واستكمال تنفيذ أهداف أجندة 2030 وأجندة الاتحاد الإفريقي 2063.

وأوضح أن مشاركة مصر في القمة تدعم قوتها الناعمة ووجودها الريادي علي مستوي العالم والقارة السمراء كما تهدف الي رسم مستقبل القارة الإفريقية التنموي والحفاظ علي الاستقرار بها، فضلا عن طرح ملف التغيير المناخي في ضوء استضافة مصر للدورة الـ ٢٧ من قمة الأمم المتحدة حول تغيير المناخ لعام ٢٠٢٢، خاصة وأن مصر باتت إحدى الدول المركزية في التعامل الدولي مع قضايا المناخ.

وقال إن القمة تهدف لبحث عدد من القضايا والموضوعات التي تهم القارة الإفريقية منها دمج الاقتصاد الإفريقي في الاقتصاد العالمي، ودعم خطط التنمية في القارة من أجل مساعداتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030، بالإضافة إلى قضايا دعم الاستثمار وجذب استثمار أوروبي ضخم في القارة الإفريقية، ونقل التكنولوجيا والاعتماد المتبادل على الطاقة المتجددة.

وعلى هامش القمة، قال الديب إن الرئيس السيسي يعقد مباحثات قمة مع ملك بلجيكا، كما سيلتقي في مباحثات ثنائية مهمة مع رئيس وزراء بلجيكا، لبحث ملفات دولية وإقليمية وقضايا العلاقات الثنائية ولقاء مع رجال الأعمال البلجيكيين لدعم أطر التجارة والاستثمار بين البلدين، فضلا عن قضايا تمويل التنمية والنظم الصحية وإنتاج اللقاحات والزراعة والتنمية المستدامة، والتعليم والثقافة والتدريب المهني والهجرة والنزوح، ودمج القطاع الخاص في الاقتصاد والشمول الاقتصادي، وقضايا الأمن والسلم والحوكمة.

وأوضح أن الدور المصري أدى تحسن العلاقات بين أوروبا وأفريقيا خلال السنوات الماضية كما إلى زيادة صادرات غرب أفريقيا والقارة الأفريقية عموما إلى أوروبا، فقد تضاعفت نسبة الصادرات 3 مرات على مدى العقود القليلة الماضية منذ أن فتح الاتحاد الأوروبي سوقا فورية للمنتجات من غرب أفريقيا. وفي هذا الإطار قدم الاتحاد الأوروبي “خطة مارشال” لتساهم في تطوير الدول الأفريقية في مجالات التعليم، فرص العمل، الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز الشراكة التجارية بين الطرفين.

وذكر أن إجمالي حجم التبادل التجاري بين مصر وأوروبا في 2019 وصل إلى 30 مليار يورو، وأن الاتحاد الأوروبي يستحوذ على 30% من تجارة مصر الخارجية وبلغت استثمارات دول الاتحاد الأوروبي في مصر اقتصاد 16 مليار دولار، فيما وصل التبادل التجاري بين إفريقيا وأوروبا في 2020 إلى 225 مليار دولار، 114 مليار دولار إجمالي حجم الواردات الأوروبية من الدول الإفريقية، و140 مليار دولار قيمة الصادرات الأوروبية إلى الدول الإفريقية.

وأكد الإقتصادي أن المساعي المصرية بقيادة الرئيس السيسي يمكنها أن ترفع حجم التجارة بين القارتين إلى 300 مليار دولار خلال 3 سنوات متوقعا أن يصل حجم التجارة الأفريقية إلى 2 ترليون دولار، في حال تطبيق اتفاق التجارة الحرة القارية، وبالتبعية ستزداد معه حركة التجارة الداخلية في أفريقيا.

ويجتمع قادة وكبار مسؤولي حكومات أكثر مِن 50 دولة أعضاء في الاتحادين الأوروبي والإفريقي، اليوم وغدا في قمة أوروبية إفريقية، لتجديد وتعميق الشراكة بين الاتحادين وإطلاق حزمة استثمار إفريقية أوروبية طموحة وبحث التحديات العالمية الراهنة.

وحسب جدول الأعمال المنشور على موقع الاتحاد الأوروبي، فإن القمة تعد فرصة فريدة لإرساء الأسس لتجديد وتعميق الشراكة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي مع أعلى مشاركة سياسية من قادة ورؤساء الحكومات من الجانبين، والقائمة على الثقة والفهم الواضح للمصالح المشتركة وتناقش القمة 10 ملفات أهمها، تمويل النمو، والنظم الصحية وإنتاج اللقاحات في أعقاب جائحة كورونا، وكذلك الزراعة والتنمية المستدامة، والتعليم والثقافة والتدريب المهني والهجرة والتنقل، ودعم القطاع الخاص والتكامل الاقتصادي، والسلام والأمن والحكم، وتغير المناخ.

كتبه| محمد فتحي

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى