اقتصاد وموانئ

إقتصادي: الحرب الروسية الأوكرانية تكبد اقتصاد العالم خسائر يومية بتريليون دولار

قدر أبوبكر الديب، مستشار المركز العربي للدراسات والباحث في العلاقات الدولية والإقتصاد السياسي، أن تكبد الحرب الروسية الأوكرانية اقتصاد العالم خسائر يومية لا تقل عن تريليون دولار، لن يدفعها الأوكرانيون والروس فقط وإنما سيدفعها العالم بأسره.

وقال “الديب” إن الإقتصاد العالمي استيقظ على ضربة جديدة بعد أن كان يتنفس الصعداء من تداعيات فيروس كورونا، والتي فقد فيها نحو 13.8 تريليون دولار في 5 سنوات، بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وما رافقها من فرض عقوبات قاسية على روسيا، والتي تسببت فور وقوعها في ارتفاع النفط والغاز والذهب والقمح والحبوب بشكل عام وانخفاض الأسهم وتعثر التجارة العالمية.

وتكبدت أسواق الأسهم حول العالم تراجعات حادة، واكتست البورصات العالمية باللون الأحمر، وانهارت الأسهم الروسية، وهوت الأسهم الأوروبية والأسيوية، حيث سجل مؤشر نيكاي الياباني أدنى مستوى في 15 شهرا.

أما أسواق الأسهم العربية، ففي القاهرة تراجع رأس المال السوقي خلال جلسة أمس بقيمة 24.38 مليار جنيه، ليغلق عند 689.285 مليار جنيه.

كما تراجعت أسواق الأسهم في الخليج، وهبط مؤشر ناسداك المجمع في بورصة وول ستريت أكثر من 3 %، وبدأ مؤشر ستاندرد آند بوزر 500 القياسي الجلسة منخفضا 1.65 % وانخفض سعر العملة المشفرة بيتكوين.

كما سجلت البنوك الأوروبية الأكثر انكشافا على روسيا، ومنها بنك رايفايزن النمساوي و”أوني كريديت” و”سوسيتيه جنرال” انخفاضا بنسب بين 5 و6.6 % في حين نزل مؤشر قطاع البنوك الأوسع نطاقا 4.2 %، كما سجلت أسهم قطاعات التكنولوجيا والسفر والترفيه خسائر كبيرة.

فيما صعدت أسعار الذهب، الذي يعد ملاذا أمنا، وقفزت أسعار النفط حيث صعدت العقود الآجلة لخام “برنت” بأكثر من 6% إلى 103 دولارات للبرميل، في ظل مخاوف المستثمرين من تأثر إمدادات الخام بتطور الأحداث المرتبطة في أوكرانيا.

وواصلت أسعار النفط الخام ارتفاعها، اليوم الجمعة، في اليوم الثاني للحرب في أوكرانيا، لكنها نزلت عن ذروة 7 سنوات مع تعهد أميركي بأن لا تعرقل العقوبات على روسيا إمدادات الطاقة العالمية، والسحب من المخزون الاستراتيجي إن اقتضت الحاجة.

وقفزت أسعار الشحن في ظل كفاح مشتري النفط الخام للعثور على شركات شحن مستعدة لإرسال سفنها إلى الموانئ الروسية بسبب عمليات القصف في أوكرانيا وتضاعف سعر حجز سفينة “أفراماكس” للتحميل في أحد الموانئ الروسية على بحر البلطيق إلى غرب أوروبا، ثلاث مرات تقريبا أمس الخميس على أساس يومي، وفقاً للتجار والوسطاء في عمليات الشحن البحري.

وتسببت الحرب في ارتفاع متواصل لأسعار الغاز الطبيعي على المستوى العالمي، خاصة بالقارة الأوروبية، وارتفعت أسعار السلع الزراعية حيث تلعب كل من روسيا وأوكرانيا دوراً جوهرياً في استقرار الأمن الغذائي العالمي، وهما يساهمان معاً بحوالي ربع الصادرات العالمية من الحبوب.

وخوفا من انقطاع إمدادات الحبوب بسبب التوترات الحالية، ارتفعت العقود الآجلة للقمح على المستوى العالمي بحوالي 10%، وارتفعت أسعار القمح للمرة الثالثة خلال تعاملات منذ أمس الخميس وحتى صباح اليوم الجمعة في أكبر زيادة تاريخية على خلافية الحرب الروسية الأوكرانية، ليسجل أعلى مستوى منذ 10 سنوات.

وبلغ سعر القمح 344 يورو للطن الواحد لدى مجموعة “يورونكست” التي تدير عددا من البورصات الأوروبية، واقتربت أسعار الذرة من أعلى مستوياتها منذ يونيو 2021.

كما ارتفعت أسعار المعادن حسث تسيطر روسيا على إنتاج وتصدير عدد من المعادن على المستوى العالمي، ومنها: الألمنيوم، والنيكل، والبلاديوم، وتفاقم الضغوط التضخمية العالمية، والمرتفعة بالفعل.

وصعدت أسعار الذهب لأعلى مستوياتها خلال عام، فيما تجاوزت أسعار النفط 100 دولار بعد بدا العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وتخطى سعر برميل النفط عتبة الـ 100 دولار، للمرة الأولى منذ أكثر من 7 سنوات.

ومن المتوقع أن تشهد أسعار الطاقة بشكل عام والنفط والغاز علي وجه الخصوص ارتفاعا متسارعا مع تصاعد الحرب، فضلا عن ارتفاع أسعار القمح والشعير، كما أن التأثيرات والتداعيات لن تكون فقط على الطاقة بل تشمل الذهب وباقي المعادن والتأثير السلبي علي أسواق المال.

وأكد الديب أن روسيا وأوكرانيا من كبار موردي القمح والذرة والغاز والمعادن والسلع الأخرى للعالم، وبذلك سيلحق الضرر بالعديد من الدول في أوروبا وأسيا والشرق الأوسط وأفريقيا والتي تعتمد على القمح والذرة المستوردين من أوكرانيا والغاز الروسي، ويتريب على اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي على المصانع وعلى الإنتاج وخاصة المنتجات كثيفة الاستهلاك للطاقة كالأسمدة، ما ينعكس سلبا على الزراعة، وبالتالي فإن الأسعار سترتفع بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، وسيحدث انكماش للاقتصاد الدولي.

وفي الوقت الذي ستتأثر جميع دول العالم بالحرب فإن الإتحاد الأوروبي –  حسب أبوبكر الديب – سيكون الأكثر تأثرا وخاصة ألمانيا والتي تأتي في المرتبة الثالثة من حيث التأثر بعد أوكرانيا وروسيا والتي تستورد معظم احتياجاتها من الغاز الطبيعي من روسيا، وبالتالي فإن توقف ذلك الغاز سيعمل علي وقف المصانع والانتاج، وكما لكل أزمة مستفيدين وأم مصائب قوم عند قوم فوائد فإن الصين تعد من أكبر المستفيدين من الأزمة الذرة الأوكرانية.

وقال الديب إنه مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، صدم الإقتصاد العالمي، وارتفعت أسعار السلع بشكل حاد في الأسواق العالمية، وحدث شح الحبوب في الدول العربية وشمال أفريقيا، وارتفاع أسعارها بالتالي فدولة مثل لبنان يستورد 50 % من احتياجاته من القمح من أوكرانيا.

وفي هذا الإطار تحركت الحكومة المصرية سريعا لبحث استيراد القمح من 14 دولة أخرى لتنويع واردات القمح حال تصاعد الأزمة، فضلا عن وجود مخزون استراتيجي من القمح يكفي 5 أشهر، إلى جانب الإنتاج المحلي الذي سيبدأ من منتصف أبريل ليزيد المخزون الاستراتيجي إلى 9 أشهر.

وقال الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي أن العقوبات الغربية علي روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين قد تدمر الاقتصاد الروسي وتدخله في دائرة الشلل، كما ستكون لها عواقب فورية على “النخبة الثرية والدائرة المقربة” من بوتين، وضعف الروبل الروسي، ووقف مشروع “نورد ستريم 2 ومن المتوقع أن يقوم مديرو الأموال بسحب السيولة من صناديق سندات الأسواق الناشئة ومنها روسيا.

وأكد أن العقوبات ستعمل علي استبعاد البنوك الروسية من منظومة المال البريطانية والغربية بشكل عام والتي تمثل مع حلفاءها أكثر من نصف الاقتصاد العالمي، كما ستمنع الروس من الوصول الي الدولار والعملات الاوروبية، مع فصل روسيا عن نظام التحويل المالي العالمي “سويفت”.

وأضاف أن العقوبات ستنهي الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي وتجمد أصول أكثر من 200 فرد وكيان روسي اضافة لمنع الخطوط الجوية الروسية “إيروفلوت” من الوصول إلى أوروبا وأمريكا، وفرض قيود على التجارة مع موسكو وحظر على الصادرات، ووحظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى روسيا بما في ذلك المعدات التكنولوجية والرقائق الإلكترونية واخضاع شركة “روستيخ” التكنولوجية ضمن جملة الكيانات الروسية المعرضة للعقوبات.

وأشار إلى أن العقوبات تعرقل بشكل كامل عمل البنوك الروسية ما يحدث شللا للنظام المالي الروسي، وكذلك شركات الغاز والنفط وعزل الحكومة الروسية عن التمويل الغربي، وقطاعات الخدمات المالية والطاقة والنقل وسياسة التأشيرات والقوائم الإضافية للأفراد الروس ومعايير الإدراجات الجديدة، واستهداف 70 % من السوق المصرفية الروسية والشركات الرئيسية المملوكة للدولة، ومنها شركات في مجال الدفاع بالإضافة إلى إدراج المزيد من الروس على قوائم سوداء على خلفية غزو موسكو لأوكرانيا.

وقال إن روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم، بطاقة إنتاجية تتجاوز 13 مليون برميل من النفط يوميا ونحو 680 مليار متر مكعب من الغاز سنويا ويشكل إنتاج روسيا من النفط والغاز 13 و18 % على الترتيب من الإمدادات العالمية، ونحو 40 % من سوق الغاز الأوروبية.

وأشار إلى أن اليابان تكافح لعدم تعطل الامدادات بسبب الحرب فقامت بالسحب من الاحتياطيات النفطية بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية والدول المعنية، تخوفا من أن تؤثر الحرب الروسية على أوكرانيا علي تعطل إمدادات الطاقة العالمية، وتخطط لتنفيذ مزيد من الخطوات بسرعة لكبح ارتفاع أسعار الوقود مثل البنزين والكيروسين وسط ارتفاع أسعار النفط.

وقال إن الإقتصاد الأوكراني كان يخسر قبل الحرب ما بين 2 و3 مليارات دولار شهريا وبعد الحرب الخسائر تضاعفت مرات كثيرة فضلا عن الخسائر البشرية.

كتبه| محمد فتحي

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى