أماني عصفور: إفريقيا تحتاج التحول إلى التصنيع لتعزيز النمو والازدهار

ألقت الدكتورة أماني عصفور، رئيسة مجلس الأعمال الإفريقي، البيان المشترك لمنظمات الأعمال الإفريقية أمام رؤساء الدول خلال قمة الاتحاد الإفريقي – الاتحاد الأوروبي التي استضافتها العاصمة الأنغولية لواندا يومي 24 و25 نوفمبر 2025.
وجاء ذلك بصفتها الرئيسة المشاركة لمنتدى الأعمال الإفريقي الأوروبي، ممثلةً للقطاع الخاص الإفريقي بما يشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة والمرأة والشباب، إلى جانب السيد بونوا شيرفالييه، مدير مجلس الأعمال الأوروبي “بيزنس يوروب”، ممثلاً للقطاع الخاص الأوروبي.
ويجسد البيان المشترك، الصادر خلال اجتماعات منتدى الأعمال الإفريقي الأوروبي (EABF)، التزامًا متبادلاً بين الجانبين الإفريقي والأوروبي لإرساء شراكات عادلة تقوم على الاحترام المتبادل والازدهار المشترك، انسجامًا مع رؤية إفريقيا 2063.
وشدد البيان على ضرورة تمكين القطاع الخاص في القارتين باعتباره ركيزة أساسية للنمو المستدام والتحول الاقتصادي.
وقدمت الدكتورة عصفور، في كلمتها أمام القمة، مجموعة من التوصيات الاستراتيجية الرامية إلى توجيه الاستثمارات نحو التصنيع وزيادة القيمة المضافة، مع إبراز الدور الحيوي الذي تؤديه “بوابة الاستثمار العالمية” في دعم نقل التكنولوجيا، وتنمية رأس المال البشري، والاستثمار الأمثل في الموارد الطبيعية الإفريقية بما يعزز القدرة التنافسية للقارة ويدعم التعاون الاقتصادي بين إفريقيا وأوروبا.
كما أكدت توافق هذه الرؤية مع الأسس التي يقوم عليها مجلس الأعمال الإفريقي، والمتمثلة في بناء إفريقيا مبتكرة، تنافسية، بلا حواجز أمام التجارة والاستثمار. واستعرضت الركائز الثلاث لعمل المجلس، وتشمل:
- تعزيز قدرات القطاع الخاص عبر التدريب وبناء المهارات وتوفير المعلومات التجارية والاستثمارية.
- الدعوة لصنع السياسات من خلال تحسين بيئة الأعمال وضمان الشمول المالي والدخول الفعال إلى بوابة الاستثمار العالمية.
- تطوير المنتجات بدعم علامة “صنع في إفريقيا” لتكون ذات جودة عالية ومعايير دولية واضحة وقيمة مضافة حقيقية.
وتوقفت عصفور عند النتائج المهمة التي أسفرت عنها مجموعات العمل التقنية في المنتدى، والتي ناقشت قطاعات محورية مثل الأغذية الزراعية، الطاقة المتجددة، الصحة والصناعات الدوائية، الابتكار الرقمي، التعليم وتنمية المهارات، والخدمات المالية.
وأشارت إلى أن هذه التوصيات تمثل خطوات أساسية لردم الفجوة بين تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات المصنعة.
وفي سياق حديثها عن ضرورة إنهاء اعتماد إفريقيا على تصدير المواد الخام، استعرضت مجموعة من المفارقات اللافتة؛ إذ تملك القارة 60% من الأراضي الصالحة للزراعة عالميًا، ومع ذلك تستورد غذاءً بقيمة 100 مليار دولار سنويًا.
كما تصدر القارة حبوب الكاكاو بقيمة لا تتجاوز 5.7 مليار دولار، بينما تتجاوز قيمة صناعة الشوكولاتة عالميًا 500 مليار دولار.
ولفتت إلى امتلاك إفريقيا 30% من الثروة المعدنية العالمية، ورغم ذلك لا يزال معظمها يصدر كمواد أولية، إضافة إلى امتلاك 49% من موارد الطاقة المتجددة القادرة على توفير الكهرباء لـ600 مليون إفريقي محرومين منها.
وفي ملف الصحة، أوضحت عصفور أن إفريقيا تفقد نحو 70% من مرضى السرطان مقابل 24% فقط في أوروبا بسبب نقص إمكانات العلاج والتشخيص الإشعاعي، معلنة نية مجلس الأعمال الإفريقي الاستثمار في قطاع الصحة من خلال مشروع جديد لإنقاذ حياة خمسة ملايين إفريقي سنويًا بالتعاون مع AUDA/NEPAD تحت مظلة مبادرة PIFAH.
وأكدت في كلمتها: «لا بد لإفريقيا أن تتجه إلى التصنيع… علينا تحويل موادنا الخام إلى منتجات إفريقية تنافسية، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة والنساء والشباب لقيادة هذا التحول».
واختتمت رسالتها بدعوة ملهمة: «يطمح القطاع الخاص الإفريقي لإفريقيا تنعم بالغذاء لا الجوع، وبالتعليم لا الأمية، وبالصحة لا المرض، وبالثراء لا الفقر… تلك هي إفريقيا التي نريدها.»
ويجدد مجلس الأعمال الإفريقي التزامه بمواصلة تعزيز الشراكات والحوار وترسيخ التعاون لتحقيق أهداف التنمية في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) وما بعدها.
كتبه| نهى عبد الخالق








