اقتصاد وموانئ

أبوبكر الديب يحذر من صواريخ بوتين على الإقتصاد العالمي

حذر أبوبكر الديب الباحث في العلاقات الدولية والإقتصاد السياسي من إنطلاق صواريخ بوتين، موضحا أن العالم كله سيشهد هزة إقتصادية من حيث إرتفاع النفط والغاز والذهب والقمح وإنخفاض الأسهم وتعثر التجارة العالمية.

وقال الديب إن الإقتصاد العالمي إستيقظ على ضربة جديدة بعد أن كان بدأ أن يتنفس من تداعيات فيروس كورونا وهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وما يتبعها من إحتمالات لفرض عقوبات قاسية على روسيا، والتي تسببت فور وقوعها في ارتفاع النفط والذهب والقمح وإنخفاض الأسهم وتعثر التجارة العالمية.

وأضاف أبوبكر الديب أن أسعار الذهب قفزت لأعلى مستوياتها خلال عام، فيما تجاوزت أسعار النفط 100 دولار بعد بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، حيث تخطى سعر برميل النفط عتبة الـ 100 دولار ليستقر عند 103 دولارات للمرة الأولى منذ أكثر من 7 سنوات.

وتوقع الإقتصادي أبوبكر الديب أن تشهد أسعار الطاقة بشكل عام والنفط والغاز على وجه الخصوص إرتفاعا متسارعا مع تصاعد الحرب، فضلا عن إرتفاع أسعار القمح والشعير، كما أن التأثيرات والتداعيات لن تكون فقط على الطاقة بل ستشمل الذهب وباقي المعادن وهذا ما سيؤثر سلبا على أسواق المال.

مؤكدا على أن روسيا وأوكرانيا من كبار الدول المصدرة للقمح والذرة والغاز والمعادن والسلع الأخرى للعالم، وهذا الصراع سوف يلحق الضرر بالعديد من الدول في أوروبا وأسيا والشرق الأوسط وأفريقيا التي تعتمد على القمح والذرة اللذان يتم إسترادهم من أوكرانيا بالإضافة إلى الغاز الروسي.

كما أوضح ما سوف يترتب على إضطراب إمدادات الغاز الطبيعي على المصانع وعلى الإنتاج وخاصة المنتجات كثيفة الإستهلاك للطاقة كالأسمدة، وهو ما ينعكس بدوره سلبا على الزراعة، وبالتالي فإن الأسعار سترتفع بسبب إرتفاع تكاليف الطاقة، وهذا ما سيحدث انكماش للاقتصاد الدولي.

واستطرد أبوبكر قائلا أنه في الوقت الذي ستتأثر جميع دول العالم بالحرب فإن الإتحاد الأوروبي سيكون الأكثر تأثرا وخاصة ألمانيا والتي تأتي في المرتبة الثالثة من حيث التأثر بعد أوكرانيا وروسيا نظرا لأنها تستورد معظم إحتياجاتها من الغاز الطبيعي من روسيا وبالتالي فإن توقف ذلك الغاز سيعمل على وقف المصانع والانتاج.

ساخرا إلى إنه كما لكل أزمة مستفيدين وأن مصائب قوم عند قوم فوائد فإن الصين تعد من أكبر المستفيدين من الأزمة التي ستلحق بالذرة الأوكرانية.

وقال “الديب” إن الإقتصاد العالم قد صدم مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث إرتفعت أسعار السلع بشكل حاد في الأسواق العالمية، وحدث شح الحبوب في الدول العربية وشمال أفريقيا، وهو مانتج عنه إرتفاع أسعارها على سبيل المثال، تستورد  لبنان 50 % من احتياجاتها من القمح من أوكرانيا.

وفي هذا الإطار تحركت الحكومة المصرية سريعا لبحث سبل إستيراد القمح من 14 دولة أخرى لتنويع واردات القمح حال تصاعد الأزمة، فضلا عن وجود مخزون إستراتيجي من القمح يكفي 5 أشهر، إلى جانب الإنتاج المحلي الذي سيبدأ من منتصف أبريل ليزيد المخزون الاستراتيجي إلى 9 أشهر.

ويري أبوبكر الديب في حال توقف الغاز الروسي عن أوروبا بسب أزمة أوكرانيا أنه سيكون أمام أوروبا البحث عن بديل ومن أهم هذه البدائل الغاز المصري والليبي والجزائري وربما الأمريكي، وسوف يساعد ها في سعي مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة وبالتالي يمكن أن يلعب الغاز المصري دوراً مهما في تأمين جانب من إحتياجات دول أوروبا من الطاقة، وذلك من خلال تصدير الغاز الفائض من خلال محطتي إسالة الغاز بمصر على ساحل البحر المتوسط، يأتي ذلك إستكمالا لدور مصر المحوري في المنطقة لتعزيز التعاون الإقليمي ومواصلة الارتقاء بالشراكات الاستراتيجية.

ووفقا لتصريحات وزارة البترول حيث أنه شهدت الثلاث سنوات الماضية تطورًا كبيرًا في إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط بدءً بطرح مصر للفكرة وإنتهاء بتأسيسه كمنظمة دولية في منطقة شرق المتوسط، ومقرها القاهرة.

وأكد “الديب”  على أن مصر أصبحت قبلة ورمانة الميزان في الصناعات البترولية حيث بلغت صادرات قطاع البترول إلى 13 مليار دولار العام الماضي.

كما شهدت مصر نهضة تنموية كبرى عبر تنفيذ مشروعات عملاقة، ومن هذا المنطلق إستضافت مصر هذا المعرض الذي يعد أكبر وأهم تجمع دولي وإقليمي لصناعة البترول والغاز في منطقتى شمال إفريقيا والبحر المتوسط.

وإستطرد أبوبكر الديب قائلا، إن الأزمة الحالية بنقص إمدادات الطاقة لأوروبا هي فرصة لوضع مصر يدها على خريطة الطاقة الأوروبية بداية من تأمين جانب من إمدادات الغاز الروسي، وذلك لأن مصر تمتلك الإمكانيات اللازمة لتصبح أحد البدائل أمام أوروبا بالنسبة للطاقة بسبب الأزمة الأوكرانية، حيث جاء ذلك في ضوء الدور الهام والحيوي الذي تلعبه بمنتدى غاز شرق المتوسط.

وأضاف “الديب” أنه في حال اندلاع حرب بأوكرانيا وحدوث صراع سياسي وإقتصادي أو حتي عسكري بين روسيا والغرب، فإن ليبيا لديها فرصة قوية لتعويض جزء من إمدادات الغاز الروسي إلى القارة الأوروبية، ولكن ذلك يتطلب حدوث إستقرار الوضع السياسي في ليبيا والبعد عن الصراعات، وذلك نظرًا لتميز ليبيا بتملكها إحتياطي كبير للغاز يصل إلى 54.6 تريليون قدم مكعب، وإحتلالها المرتبة 21 عالميا مع إمكانية رفع هذه الإحتياطات بإكتشافات جديدة في حال الاستقرار السياسي.

مشيرا إلى أن ليبيا تصدر الغاز والمواد الهيدروكربونية حاليا إلي القارة الأوروبية، ولكن بكميات متوسطة مقارنة بروسيا والنرويج والجزائر.

وطالب “الديب” المسئولين في ليبيا بإغتنام الفرصة وتهدئة الوضع السياسي لجذب المزيد من الإستثمارات الجديدة في مجال البحث والتنقيب عن الغاز خاصة وأن هناك شركات عالمية بدأت مشاورات مع المؤسسة الوطنية للنفط بالفعل بشأن زيادة الإمدادات للسوق الأوروبية، كما تواصلت الإدارة الأمريكية مع جهات ليبية لنفس الهدف حيث أن هناك خط أنابيب يربط ليبيا بإيطاليا يبلغ طوله 520 كيلومتر.

وقال “الديب” أن العالم الغربي أمريكا وأوروبا أصبح صاحب مصلحة لتحقيق الإستقرار السياسي في ليبيا ومواجهة البيروقراطية وإخراج المليشيات المسلحة من الأراضي الليبية، بالإضافة إلى ضخ إستثمارات جديدة في قطاع الغاز وتطوير البنية الأساسية في قطاع الطاقة الليبي وذلك من أجل تعويض جزء كبير من الغاز الروسي مما سوف يجعلها سوق نشطة تغني القارة بأكملها عن الغاز الروسي.

حيث أوضح “الديب”  أن قطاع الطاقة في ليبيا يعانى هشاشة البنية التحتية، وبالرغم من كون ليبيا مصدر للغاز الطبيعى إلا إنه لن يكفي لتعويض ما تضخة روسيا لأوروبا سنويا، ولكنه سيغطي جزء كبير والجزء الأخر يمكن أن يغطي من دول أخرى كقطر والجزائر وغيرها.

وأسرد “الديب” عن موقف منظمة اوبك والدول العربية المصدرة للطاقة والبترول بشكل عام من الأزمة قائلا، إنه من الواضح حتى الآن أن الأزمة رفعت أسعار النفط لمستوى قياسي خلال سبع سنوات وسط مخاوف من أن يؤدي الغزو الروسي المحتمل لأوكرانيا إلى فرض عقوبات من أوروبا والولايات المتحدة بتعطيل صادرات الطاقة من أكبر منتج في العالم.

موضحا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية بالعالم وإحتمال حدوث الغزو الروسي لأوكرانيا وما يتبعه من صراع إقتصادي أو ربما عسكري بين روسيا من جانب وأمريكا وحلفاءها على الجانب الآخر، مع إحتدام الحرب التجارية بين واشنطن والصين القائمة بالفعل، بالإضافة إلى الملف الننوي الإيراني فضلا عن الإرهاب الحوثي أحد أذرع النظام الايراني بالمنطقة وغيرها من بؤر الصراع السياسي بالعالم.

كل هذا سوف يؤثر بالتأكيد على أسعار الطاقة وخاصة النفط والغاز وربما يحلق بأسعار البترول إلى مستويات خيالية فقد يصل السعر إلى 130 دولارا للبرميل في حال إستمرار تصاعد هذه الصراعات أكثر وعدم تدخل العقلاء، وهو ما تستفيد منه ميزانيات الدول الأعضاء في “أوبك” وكذلك الدول المصدرة للغاز.

وأشار “الديب” إلى أن منظمة “أوبك” للدول المصدرة للبترول تتوقع زيادة في الطلب على النفط خلال العام الجاري، وخاصة في منطقة دول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية بمقدار 1.8 مليون برميل إلى 46.4 مليون برميل في المتوسط اليومي، بينما من المتوقع زيادة الطلب في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 2.3 مليون برميل إلى 54.4 مليون برميل يوميا.

وأضاف أنه من المحتمل خلال عام 2022 زيادة الطلب على النفط بمعدل 4.2 مليون برميل يوميا، وذلك بفضل النمو المرتقب لإقتصاد معظم الدول الكبرى، والسياسات المالية والنقدية التى تدعم تعويض الآثار السلبية لفيروس “أوميكرون” على الطلب.

كتبه| جهاد رمزي

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى